اخبار الهوانم

روائع من التاريخ

كان الصحابي الجليل أبان بن سعيد بن العاص رضي الله عنه قد أصابه سهم مسمومة وكان حديث عهد بعرس كان قد تزوج من بنت عمه قبل المعركة بيومين وكانت زوجته حاضر في المعركة ولم يكن الخضاب ذهب من يدها وكانت من المترجلات البزلات من أهل بيت شجاعة وبراعة فلما علمت بموت زوجه أبان أتته تتعثر في أذيلها إلي أن وقعت عليه فلما نظرته صبرت واحتسبت ولم يسمع منها غير قولها هنئت بما أعطيت ومضيت إلي جوار ربك الذي جمع بيننا ثم فرق ولأجهدن حتى ألحق بك فإني لمتشوقة إليك حرام علي أن يمسني بعدك أحد وإني قد حبست نفسي في سبيل الله عسي أن ألحق بك وأرجو أن يكون ذلك عاجلا ثم حفر له ودفن في مكانه وصلي خالد بن الوليد عليه فلما غيب في التراب لم تقف علي قبره دون أن أتت إلي سلاحه ولحقت بالجيش من غير أن تعلم حالدا بذلك

وقالت : علي أي باب قتل بعلي فقيل لها علي باب توما والذي قتله صهر الملك فسرت إلي أصحاب شرحبيل بن حسنة رضي الله عنه وفي يوم من أيا الحصار علي مدينة دمشق رأيت رجلا علي باب توما يحمل صليب وهو يشير إليه اللهم أنصر هذا الصليب ومن لاذ به

قال شرحبيل بن حسنة وكنت دأئما أنظر إلي هذا الرجل إذ جاءت زوجة أبانا بنبلة فلم تخطي رميتها وإذا بالصليب قد سقط من يده وهوي إلينا وكأني أنظر لمعان الجوهر من جوانبه فما فينا إلا من بادر إليه ليأخذه ونظر عدو الله من توما إلي ذلك من تنكس الصليب الأعظم وإهوائه إلي المسلمين فذهب الرجل وبلغ الملك أن الصليب الأعظم قد ملكته العرب فحزم الملك وسطه وأخذ سيفه وقال من شاء منكم فليتبعني ومن شاء فليقعد فلابد لي من القوم عسي أن أشفي صدري فتبعه القوم كالجراد المنتشر ونظر شرحبيل إلي عدو الله وهو مقبل فرمي الصليب من يده فلما رأي الأمير الصليب مرميا علي الأرض ضرخ بأصحابه صرخة هائلة ونظرت زوجة أبان إليه وهو يحمل علي شرحبيل ومن معه فقالت من هذا قالوا الملك وصهره وهو من قاتل أبان

فلما سمعت بذلك منهم حملت حملة عظيمة إلي أن قاربته ورمته بنبلة وكان الروم أرهبوها فلم تلتفت إليهم دون أن خفقت بنبلتها علي صاحبها وقالت بسم الله ثم أطلقتها وكان عدو الله واصلا إلي شرحبيل إذ جاءته النبلة فأصابت عينه اليمني فتقهقر إلي ورأئه صارخا وهمت بأن ترميه بأخري فتبادر إليه الرجل واستتروا بالطوارق وتبادر إليها قوم من المسلمين يحامون عنها ثم أخذت ترمي بالنبل فأصابت علجا من الروم فخر هاويا إلي الأرض ثم ضربت بأخري فقتل من

تريد صهر الملك قتل أبان كم من نساء تستحق وصف الرجولة دون بعض الرجال وفيه وفي أمثله قال الشاعر :

فلو كانت النساء كمثل هذه ——- لفضلت النساء علي الرجال

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

إغلاق
التخطي إلى شريط الأدوات