عذب القوافى

الغزل العذري

ينتسب للحب الخالص من شوائب الدنس والرجس ، ويلتحف الحب الطاهر العفيف ، تعيشه وتتغنى به بمخيلتك ، فتملأ جوانحك غبطة وسرورا ، أنكر مغالاته البعض ، ولكن رغم ذلك تراه مقتحما مستأثرا ذاتك . ونحن اليوم أمام ثلاثة عشاق شعراء من قبيلة نسب إليها شعر العفة ، قبيلة عذرة ، وهي قحطانية ، عرفت بين قبائل العرب بكثرة عشاقها الذين اشتهروا بالفصاحة وبعفة الصبابة ، بحيث أنهم إذا أحبو ماتوا ، فصاروا رمزاً لهذا الحب العفيف ، فنسب لهم كل عاشق مثلهم .وقيل لأعرابي ممن الرجل؟ : فقال من قوم إذا أحبوا ماتوا! فقالت جارية وقد سمعته : عذري ورب الكعبة! فقيل له ومما ذاك؟ فقال : في نسائنا صباحة وفي رجالنا عفة. وقيل لإعرابي من العذريين: “ما بال قلوبكم كأنها قلوب طير تنماث – أي تذوب – كما ينماث الملح في الماء؟ ألا تجلدون؟ قال: إنا لننظر إلى محاجر أعين لا تنظرون اليها. واشهر من عرف بالحب العذري جميل بن معمر ، وكثير عزة، وقيس بن الملوح.

 جميل بثينة

ألا ليت رعيان الشباب جديد
ودهرا تولى يا بثينَ يعود
فنبقى كما كنا نكون وأنتم
قريبٌ وإذا ما تبذُلين زهيد
إذا قلت: ما بي يا بثينةُ قاتلي
من الحب ، قالت : ثابت ، ويزيد
وإن قلت ردي بعضَ عقلي أعش به
تولت وقالت : ذاك منك بعيد
فلا أنا مردودٌ بما جئتُ طالبا
ولا حُبُهَا فيما يبيد يبيد
يموت الهوى مني إذا ما لقِيتُها
ويحيا إذا فارقتُها فيعود
يقولون جاهد يا جميل بغزوة
وأي جهاد غيرهُن أريد
لكل حديث بينهن بشاشةٌ
وكلُ قتيل عندهن شهيد

يقولون: مهلا يا جميـل وإنني
لأقسم ما لي عن بثينـة من مهـل
إذا ما تراجعنا الذي كان بيننـا
جرى الدمع من عيني بثينة بالكحل
فلو تركت عقلي معي ما طلبتها
ولكن طلابيها لما فات من عقلـي
خليليّ فيما عشتما هل رأيتمـا
قتيـلا بكى من حـبّ قاتلـه قبلي 

كثير عزة

سألت حكيما أين شطّت بها النوى
فخبرني ما لا أحب حكيم
فما للنوى لا بارك الله في النوى
وعهد النوى عند الفراق ذميم
فواحزني لما تفرق واسط
وأهل التي أهذي بها وأهيم

سِراجُ الدُجى صِفر الحشى منتهى المثنى
كشمس الضحى نوامه حين تصبح
إذا ما مشت بين البيوت تخزلت
ومالت كما مال النزيف المُرنح
وقد كنت أبكي في فراقك حية
وأنت لعمري اليوم أناى وأنزح
ألا لا أرى بعد ابنة النضر لذة
لشيء ولا ملحا لمن يتملح

قيس بن الملوح

توسد أحجار المهامة والكفر
ومات جريح القلب مندمل الصدر
فيا ليت هذا الحب يعشق مرة
فيرى ويعرف ما يلاقي الحبيب من الهجر

شكوتُ إلى سرب القطا إذ مررن بي
فقلت ومثلي بالبكاء جدير
أسرب القطا هل من معير جناحه
لعلي إلى من قد هويتُ أطيرُ؟
فجاوبنني من فوق غصن أراكةٍ
ألا كلنا يا مُستعيرُ مُعيرُ
إلى الله أشكو صبوتي بعد كربتي
ونيران شوقي ما بهن فُتُورُ
فإن لم أمت غماً وهماً وكُربةً
يعاودني بعد الزفير زفيرُ

تَذَكَّرتُ لَيلى وَالسِنينَ الخَوالِيا
وَأَيّامَ لا نَخشى عَلى اللَهوِ ناهِيا
وقد يجمع الله الشتيتين بعدما 
بعدما يظنان كل الظن أن لا تلاقيا
قَضاها لِغَيري وَاِبتَلاني بِحُبِّها
فَهَلّا بِشَيءٍ غَيرَ لَيلى اِبتَلانِيا
أُصَلّي فَما أَدري إِذا ما ذَكَرتُها
اِثنَتَينِ صَلَّيتُ الضُحى أَم ثَمانِيا
وَمِن أَجلِها سُمّيتُ مَجنونَ عامِرٍ
فِداها مِنَ المَكروهِ نَفسي وَمالِيا
حَلَفتُ لأن لاقَيتُ لَيلى بِخَلوَةٍ
أَطوفُ بِبَيتِ اللَهِ رَجلانَ حافِيا
شَكَرتُ لِرَبّي إِذ رَأَيتُكِ نَظرَةً
نَظَرتُ بِها لا شَكَّ تَشفي هُيامِيا

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق
التخطي إلى شريط الأدوات