الدين و الحياة

كيف يدبر الله أمر المستضعفين؟

دعوة للتدبر … هل يعاقبنا الله على ذنوبنا

بعيدا عن نظرية المؤامرة وما يحدث لنا هذه الايام من كرب وضيق ، بدر الى ذهني هذا السؤال ، هل نحن نستحق ما يحدث لنا .. هل هو اختبار من الله ام ابتلاء منه يعقابنا على ذنوبنا ..؟؟

وعندما فتحت كتابه الكريم وجدتني اقرأ قوله :

“قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ”.

آية عظيمة تعلمنا ألا نقطع رجاءنا في الله أبدا، وألا نقنط أو نيأس من رحمته، وأن نوقن بأن باب التوبة مفتوح لا يغلق في أي ساعة من ليل أو نهار، ففي الحديث: “إن الله يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار، ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل حتى تطلع الشمس من مغربها”.

فالأمل في رحمة الله كبير والرجاء فيه لا ينقطع، فإياك أن تيأس أو أن تقنط من رحمة الله تبارك وتعالى، واسمع إلى هذا النداء الحائر الرقيق الرقراق اسمعه بقلبك وأصغ إليه، يقول الله سبحانه وتعالى:

فحتى وإن أخطأنا فعلينا أن نكثر من التوبة فالله تعالى يحب من يتوب إليه بالرغم من أنه قد أذنب وأساء وأخطأ وفرط إلا أن الله تعالى يحبه، حيث قال تبارك وتعالى:
“إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ”.

من هنا اعلم أيها الأخ الكريم أن باب التوبة مفتوح وأنه لا ذنب يعظم على عفو الله تبارك وتعالى ورحمته، فمهما أذنبنـا ومهما أخطأنا ثم عدنا إلى الله تعالى فإن الله تواب رحيم.

فما علينا إلا أن نتوب إليه ونرجع إليه وننيخ مطايانا ببابه ونحط رحالنا في رحابه وسنجد الخير الكثير.

إذا فاطمئن أخي الكريم وليطمئن قلبك بأن التوبة ممكنة والعفو ممكن ومهما قصر العبد وفعل فإن الله تبارك وتعالى غفور رحيم.

و أوجه إليك بعض الوصايا والنصائح وهي بإذن الله سبحانه وتعالى نصائح ممكنة التحقيق، علها تكون معينة على التوبة ورفع الغمة عنا و استجلاب عفو الله تبارك وتعالى واستمطار رحمته وهي:

أولاً: لا تنس ذنبك ولا تنس خطيئتك فإن من أعظم معوقات التوبة الصادقة نسيان الذنوب، تذكر دائما هذا الذنب واجعله نصب عينيك فحينئذ سيكون دافعا لك في الانطلاق إلى طريق التوبة إلى الله تبارك وتعالى.

ثانياً: لا تنس أن الله سبحانه وتعالى عفوٌ كريم يحب العفو ويحب التوابين ورحمته وسعت كل شيء كما قال في كتابه العزيز: “وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ” وهو تبارك وتعالى أرحم بالعبد من أمه وأبيه والناس أجمعين.

ثالثاً: أكثر من التوبة إلى الله تعالى وسؤاله المغفرة أن يمحو عنك هذا الذنب وآثاره في الدنيا والآخرة قال الله تبارك وتعالى: “يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَّصُوحًا عَسَى رَبُّكُمْ أَن يُكَفِّرَ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ يَوْمَ لا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعَى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا وَاغْفِرْ لَنَا إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ”.

رابعاً: الزم الاستغفار يجعل لك الله من كل هم فرجا،ومن كل ضيق مخرجا، ويرزقك من حيث لا تحتسب، واجعل لك كل يوم وارداً من القرآن وحافظ عليه، فقد كان الرسول -صلى الله عليه وسلم- يتوب إلى الله ويستغفره في اليوم أكثر من سبعين مرة، وهو الذي غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر.

خامساً: أحرص على طاعة الله تبارك وتعالى من فرائض ونوافل وكل عمل خير يلوح أمامك، اجتهد في أن تحصل الثواب والحسنات في أي وقت وفي أي مكان.

سادساً: فتش عن صحبة صالحة تعينك على الخير، إن نسيت الله ذكروك وإن ذكرت أعانوك.

وفي النهاية: – أسأل الله سبحانه وتعالى أن يحفظنا من أي مكروه وسوء ، وأن يتوب علينا ، وأن يغفر لنا جميعاً تقصيرنا، وأن يمحو عنا آثار ذنوبنا وأن يأخذ بنواصينا إليه أخذ الكرام عليه إنه سبحانه سميع قريب مجيب الدعوات.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

إغلاق
التخطي إلى شريط الأدوات