الدين و الحياةالسعادة الزوجية

خيركم خيركم لأهله

كيف تعيش حياتك الزوجية بسعادة دائمًا ؟

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد ،،،

لا شك أن الله عزوجل أنعم على الإنسان بنعم كثيرة لا تعد ولا تحصى حتى قال تعالى ” وَإِن تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا ۗ إِنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ ” ، ولعل أهم نعمة في حياة كل واحد منا هي نعمة الحياة الزوجية وفي ذلك قال تعالى ” وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ” …

وإذا نظرنا في حياتنا ثم حياة غيرنا وجدنا أنه لا تخلو حياة في بيت من مشكلة سواء كان هذا البيت بيت ( ملتزمين ) أم غير ذلك وسواء كانت المشكلة كبيرة أو صغيرة أو كان السبب في المشكلة الزوج أو الزوجة …

ولا شك أن الناس في معاملتهم للمشاكل على أنواع :
فمنهم من يقضي عليها في بدايتها ، ومنهم من يخرج عن شعوره فيغضب وينزعج ويثور ثم يضرب ، ومنهم من لا يستطيع أن يتملك لسانه قبل أعصابه فيذهب يخبر هذا وذاك فيدلو كل واحد برأيه ـ فكيف يُسأل ولا يجيب !!! ـ سواءً كان رأيه صوابا أو خطأ المهم أن يتكلم ، ومن هنا تبدأ المشكلة التافهة تكبر إلى أن يخرب البيت وتنهدم الأسرة ، وقد لا ينفع بعد ذلك الندم .

البيت مسؤولية كبيرة ، ومهمة عظيمة ، ورسالة شريفة لا يؤديها إلا العاقل الواعي الحكيم الذي يضبط تصرفاته ، وعلى الجميع أن يفهم ذلك ؛ لذلك ـ ولأنني لا أحب الإطالة ـ أتوجه بنصيحتي إلى كل من الزوج والزوجة بالتحديد :

أولا أبدأ بالزوج :
اعلم حبيبي الغالي أن التسرع في الأمور شر وشر كبير ويجعلك تندم كثيرا ولو بعد حين فعليك بالهدوء تذكر قول الله تعالى ” وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ ” ومن معاني ذلك ما ذكره الطبري في تفسيره للآية : ثم ندب الرجال إلى الأخذ عليهن بالفضل إذا تركن أداء بعض ما أوجب الله لهم عليهن ، فقال تعالى ذكره : ” وللرجال عليهن درجة ” بتفضلهم عليهن ، وصفحهم لهن عن بعض الواجب لهم عليهن ، وهذا هو المعنى الذي قصده ابن عباس بقوله : ” ما أحب أن أستنظف جميع حقي عليها ” لأن الله تعالى ذكره يقول : ” وللرجال عليهن درجة ” ، ومعنى ” الدرجة ” ، الرتبة والمنزلة . أهـ
وهنا أقول أن الرجل يجب أن يعلم أن الله ميزه برجحان عقله عن المرأة فعليه ألا يؤاخذها بكل ما تقع فيه من أخطاء بل عليه أن يعفو ويصفح فمن كل عشرة مشاكل لا يؤاخذها إلا على مشكلة أو اثنين أو حتى خمسة أما إذا وقف لها بالمرصاد على كل ما تقع فيه من أخطاء أصبح مثلها وحط من منزلته وأصبح سفيها جاهلا لا يفقه شيئا …

ثانيًا الزوجة :
اختى الغالية زوجك هو أغلى ما تملكين في حياتك فلا تكوني سببًا في غضبه ولا تكوني سببًا في هدم الأسرة ، بل كوني معول بناء كوني كعائشة وزينب أمهات المؤمنين ـ رضي الله عنهن ـ وفي ذلك أسرد لكِ نصائح سريعة منقولة للإفادة :
لا تقتحمي صمت الرجل وعزلته إلا في الوقت المناسب .
لا تضعي افتراضات غير واقعية بسبب موقف أو اثنين .
لا تعاملي زوجك كالطفل الصغير طوال الوقت .
اهتمي بجمالك وأناقتك أمامه دائمًا .
عند حدوث أي مشكلة عليك أن تهدأي وأن تتجنبي الخوض في الكلام قدر الإمكان .

وأخيرًا :
ما من بيت إلا وفيه مشكلة حتى بيت النبي صلى الله عليه وسلم والأحاديث قي ذلك كثيرة أذكر منها على سبيل المثال :روى البخاري (5225) عن أنس رضي الله عنه : ” كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْدَ بَعْضِ نِسَائِهِ، فَأَرْسَلَتْ إِحْدَى أُمَّهَاتِ المُؤْمِنِينَ بِصَحْفَةٍ فِيهَا طَعَامٌ، فَضَرَبَتِ الَّتِي النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَيْتِهَا يَدَ الخَادِمِ، فَسَقَطَتِ الصَّحْفَةُ فَانْفَلَقَتْ، فَجَمَعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِلَقَ الصَّحْفَةِ، ثُمَّ جَعَلَ يَجْمَعُ فِيهَا الطَّعَامَ الَّذِي كَانَ فِي الصَّحْفَةِ، وَيَقُولُ: «غَارَتْ أُمُّكُمْ» ثُمَّ حَبَسَ الخَادِمَ حَتَّى أُتِيَ بِصَحْفَةٍ مِنْ عِنْدِ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا، فَدَفَعَ الصَّحْفَةَ الصَّحِيحَةَ إِلَى الَّتِي كُسِرَتْ صَحْفَتُهَا، وَأَمْسَكَ المَكْسُورَةَ فِي بَيْتِ الَّتِي كَسَرَتْ ” .

لذلك أرجو من كل زوج وزجة أن يجعلا ما يحدث بينهما من مشاكل لا تتخطى عتبة بابهم فمها طال الوقت فحتما ستنتهي الخلافات .
وما أجمل أن ننهي خلافاتنا بيننا دون تدخل أحد . أعلم أن الأمر صعب لكنه ليس مستحيلا ؛ المشكلة إذا خرجت عن الزوجين وانتشرت والله وبالله ستكبر ولا يمكن حلها بسهولة وقد يذهب الأمر إلى الطلاق .
اجعلوا مشاكلكم بينكم فقط فلا أب يعلم ولا أم تعلم ولا جار ولا أخ ولا أخت ولا قريب ولا غريب . ما دامت المشكلة بينكما فقط فحتما ستحل وتنتهي دون أن إيذاء مشاعر أحد .

وأخيرا إذا أردتم حل المشاكل فأنصحكم :
الاتفاق على عدم تكرار الخلافات .
تحديد أسباب الخلافات .
الإنصات جيدًا .
التفكير بموضوعية .
تبدل التضحيات والتنازلات .

وتذكروا جميعا عن عائشة قالت  قال رسول الله صلى الله عليه وسلم خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي وإذا مات صاحبكم فدعوه  رواه الترمذي .

كتبه أبو مازن أحمد بن فؤاد الدرعمي
فجر السبت 16/6/2018

مقالات ذات صلة

رأي واحد على “خيركم خيركم لأهله”

اترك تعليقاً

إغلاق
التخطي إلى شريط الأدوات